أصدرت هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية كتاب “شمال الباطنة في ذاكرة التاريخ العُماني” في جزأين، ضمن السلسلة التاريخية والحضارية للمحافظات والمدن العُمانية، في إطار جهودها لتوثيق التاريخ العُماني والتعريف بالإسهامات الحضارية للمحافظات والمدن العُمانية، وإتاحة النتاج العلمي والتاريخي للباحثين والدارسين والمهتمين.
ويضم الكتاب حصاد البحوث والدراسات العلمية التي قدمت في ندوة “محافظة شمال الباطنة في ذاكرة التاريخ العُماني”، التي نظمتها الهيئة بولاية صحار بمحافظة شمال الباطنة أكتوبر 2024م، وتناولت جوانب متعددة من تاريخ المحافظة وأدوارها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحضارية. ويشكل الجزآن الإصدارين التاسع والعاشر ضمن السلسلة التاريخية والحضارية للمحافظات والمدن العُمانية.
ويشتمل الكتاب بجزأيه على 26 بحثًا ودراسة علمية؛ يضم الجزء الأول 13 بحثًا موزعة على محورين، منها تسعة أبحاث في المحور التاريخي والسياسي، وأربعة في المحور الاقتصادي والاجتماعي، فيما يضم الجزء الثاني 13 بحثًا تتناول موضوعات متنوعة في الجانب الثقافي لمحافظة شمال الباطنة وولاياتها.
ويتناول المحور التاريخي والسياسي عددًا من الموضوعات المرتبطة بتاريخ محافظة شمال الباطنة عبر حقب زمنية مختلفة، من بينها آثار الجلندى في مدينة صحار، وانتقال العاصمة السياسية من صحار خلال الفترة (177–280هـ/793–893م)، والتاريخ السياسي للمحافظة في عهد دولة النباهنة، والدور الحضاري لولاية صحار في العهد اليعربي، إلى جانب التاريخ الإداري والقضائي للمحافظة، والأهمية الاستراتيجية والتنموية لصحار، والدور السياسي والإداري لوالي صحار، وأثر الجغرافيا في تشكيل الشخصية الطبيعية للمحافظة.
ويتطرق المحور الاقتصادي والاجتماعي إلى موضوعات تتصل بالنشاط البحري والتجاري والاقتصادي والاجتماعي، من بينها نواخذة محافظة شمال الباطنة في القرن العشرين الميلادي، والأهمية الاقتصادية لشمال الباطنة خلال الفترة من 1624 إلى 1749م، والوقف في صحار وانعكاساته على الحياة الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب الموانئ ودورها التجاري في المحافظة.
أما الجانب الثقافي فيستعرض عددًا من الموضوعات التي تعكس التنوع العلمي والفكري والثقافي للمحافظة، من بينها العلاقات بين شمال الباطنة، وحضور المرأة العُمانية في الموروث البحري، وصحار في كتابات الرحالة الغربيين، والحركة العلمية والأسر والمدارس العلمية في صحار وشمال الباطنة، إلى جانب دراسات في اللهجات واللغة والموروث البحري والتاريخ النقدي والتحصينات الدفاعية.
كما يتناول هذا الجانب التاريخ الثقافي لمحافظة شمال الباطنة في العصر البرونزي المبكر في ضوء الاكتشافات الأثرية الحديثة، بما يعكس الامتداد التاريخي للمحافظة وتنوع موضوعات الدراسات التي تناولتها من عصور ما قبل التاريخ وصولًا إلى التاريخ الحديث والمعاصر.
ويحتوي كل جزء على تقديم ومدخل للموضوعات التي تناولتها البحوث والدراسات، ونبذة تعريفية بالأبحاث المنشورة، إلى جانب ملاحق تضم مجموعة من الوثائق والصور والخرائط المتعلقة بمحافظة شمال الباطنة من الأرصدة الوثائقية التي تمتلكها هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية.
ويأتي إصدار الكتاب ضمن جهود هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية الرامية إلى تعزيز البحث العلمي في التاريخ العُماني، وتوثيق الذاكرة التاريخية والحضارية للمحافظات والمدن، وإبراز أدوارها وإسهاماتها عبر مختلف الحقب، إلى جانب رفد المكتبة العُمانية بمصادر علمية ووثائقية تسهم في خدمة الباحثين والدارسين والمهتمين بالتاريخ والحضارة العُمانية.



